عثمان بن جني ( ابن جني )
177
الخصائص
أي زجّ أبى مزادة القلوص . ففصل بينهما بالمفعول به . هذا مع قدرته على أن يقول : زجّ القلوص أبو مزادة ، كقولك : سرّنى أكل الخبز زيد . وفي هذا البيت عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم ، وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول ؛ ألا تراه ارتكب هاهنا الضرورة ، مع تمكّنه من ترك ارتكابها ، لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول . فأمّا قوله : يطفن بحوزىّ المراتع لم يرع * بواديه من قرع القسىّ الكنائن " 1 " فلم نجد فيه بدّا من الفصل ؛ لأن القوافي مجرورة . ومن ذلك قراءة ( ابن عامر ) : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] وهذا في النثر وحال السعة صعب جدا ، لا سيّما والمفصول به مفعول لا ظرف . ومنه بيت الأعشى : إلا بداهة أو علا * له قارح نهد الجزاره " 2 " ومذهب سيبويه فيه الفصل بين ( بداهة ) و ( قارح ) ؛ وهذا أمثل عندنا من مذهب غيره فيه ؛ لما قدّمنا في غير هذا الموضع . وحكى الفرّاء عنهم : برئت إليك
--> - وشرح المفصل 3 / 189 ، والكتاب 1 / 176 ، ومجالس ثعلب ص 152 ، والمقاصد النحوية 3 / 468 ، والمقرب 1 / 54 . يقال : زجه : طعنه بالزّج وهو سنان الرمح . والمزجة رمح قصير . والقلوص : الناقة الفتية . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للطرماح في ديوانه ص 486 ، وشرح عمدة الحافظ ص 494 ، ولسان العرب ( حوز ) ، والمقاصد النحوية 3 / 462 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 429 ، وخزانة الأدب 4 / 418 ، ويروى : ( ترع ) مكان ( يرع ) . الحوزىّ المتوحد : وهو الفحل منها ، وهو من حزت الشئ إذا جمعته أو نحيته . اللسان ( حوز ) لم يرع : لم يفزع . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهما للأعشى في ديوانه ص 209 ، وخزانة الأدب 1 / 172 ، 173 ، 4 / 404 ، 6 / 500 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 298 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 114 ، وشرح المفصل 3 / 22 ، والشعر والشعراء 1 / 163 ، والكتاب 1 / 179 ، 2 / 166 ، ولسان العرب ( جذر ) ، ( بده ) ، والمقاصد النحوية 3 / 453 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 626 ، ورصف المباني ص 358 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 118 ، والمقتضب 4 / 228 ، والمقرب 1 / 180 .